المنصور بالله ابو يوسف يعقوب الموحدي ، القائد الذي قهر الإسبان في معركة الأرك - سِفر قيس - سِفر قيس

المنصور بالله ابو يوسف يعقوب الموحدي ، القائد الذي قهر الإسبان في معركة الأرك

المنصور بالله ابو يوسف يعقوب الموحدي ، القائد الذي قهر الإسبان في معركة الأرك
هو ابو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي الكومي ، ولد 544هـ ، ثالث حكام دولة الموحدين في المغرب ، أقواهم و اشهرهم ،أوصل دولته إلى ذروة مجدها ،و أوج قوتها .

فهرس المحتويات

انتقل مباشرة إلى القسم المطلوب

0% مقروء

المنصور بالله ابو يوسف يعقوب الموحدي ، القائد الذي قهر الإسبان في معركة الأرك

أبو يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بن علي الكومي، وُلد سنة ٥٤٤هـ في المغرب، وتوفي في مدينة مراكش المغربية، وهو ثالث خلفاء الموحدين ببلاد المغرب، بعدما خلف والده يوسف بن عبد المؤمن. تميز عهده بالمشاريع العمرانية والعسكرية، حيث بنى مسجد الكتبية في مراكش، واعتزم بناء مسجد صومعة حسان في الرباط، إلا أنه لاحقته المنية، تاركاً ورش المسجد في بدايته.

كما احتضن المفكر ابن رشد الأندلسي في بلاطه وحماه، [سنتطرق في هذا الموضوع في بحث آخر]. وهزم ملك قشتالة، ألفونسو الثامن المعروف عند مؤرخي العرب باسم "الطاغية الفنش بن شانجة"، في معركة الأرك بتاريخ ١٠ من شعبان سنة ٥٩١هـ. وعقب هذا النصر الباهر أخذ لقب المنصور بالله.

قال ابن خلكان في وصف المنصور بالله يعقوب: “صافي السمرة جداً، إلى الطول ما هو، جميل الوجه أفوه الأعين شديد الكحل ضخم الأعضاء جهوري الصوت جزل الألفاظ، من أصدق الناس لهجة وأحسنهم حديثاً وأكثرهم إصابة بالظن، مجرباً للأمور، ولي وزارة أبيه، فبحث عن الأحوال بحثاً شافياً وطالع مقاصد العمال والولاة وغيرهم مطالعة أفادته معرفة جزئيات الأمور.” [وفيات الأعيان / ج٧ - ص٣]

لما توفي والده، اجتمع رأي شيوخ الموحدين وبني عبد المؤمن على تقديمه، فبايعوه وعقدوا له الولاية، فقام بالأمر أحسن قيام. وهو الذي أظهر رهبة ملكهم، ورفع راية الجهاد، ونصب ميزان العدل، وبسط أحكام الناس على حقيقة الشريعة، ونظر في أمور الدين والورع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأقام الحدود حتى في أهله وعشيرته الأقربين، كما أقامها على سائر الناس أجمعين، فاستقرت الحياة في حكمه وعظمت فتوحاته.

خرج عليه علي بن إسحاق بن محمد بن علي بن غانية الملثم من جزيرة ميورقة في شعبان سنة ٥٨٠هـ وملك بجاية وما حولها، فجهز إليه الأمير يعقوب عشرين ألف فارس وأسطولاً في البحر ثم خرج بنفسه في أول سنة ٥٨٣هـ فاستعاد ما أخذ من البلاد ثم عاد إلى مراكش. وفي سنة ٥٨٦هـ بلغه أن الفرنج ملكوا مدينة شلب وهي في غرب جزيرة الأندلس، فتجهز إليها بنفسه وحاصرها وأخذها، وأنفذ في الوقت جيشاً من الموحدين ومعه جماعة من العرب، ففتحوا أربع مدن من بلاد الفرنج كانوا قد أخذوها من المسلمين قبل ذلك بأربعين سنة، وخافه صاحب طليطلة وسأله الصلح، فصالحه خمس سنين وعاد إلى مراكش.

فلما انقضت مدة الهدنة ولم يبق منها سوى القليل خرجت طائفة من الفرنج في جيش كثيف إلى بلاد المسلمين فنهبوا وسبوا وعاثوا عيثاً فظيعاً، فانتهى الخبر إلى الأمير يعقوب وهو بمراكش، فتجهز لقصدهم في جحفل عرمرم من قبائل الموحدين والعرب، واحتفل وجاز إلى الأندلس، وذلك في عام ٥٩١هـ.

لما انقضت الهدنة بين الأمير أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن صاحب المملكة الغربية وبين الأذفونش الفرنجي صاحب غرب جزيرة الأندلس، وقاعدة مملكته يومئذ طليطلة، وذلك في أواخر ٥٩٠هـ، عزم الأمير يعقوب وهو حينئذ بمراكش على التوجه إلى جزيرة الأندلس لمحاربة الفرنج وكتب إلى ولاة الأطراف وقواد الجيوش بالحضور، وخرج إلى مدينة سلا ليكون اجتماع العساكر بظاهرها.

فاتفق أنه مرض مرضاً شديداً حتى أيس منه أطباؤه، فتوقف الحال عن تدبير ذلك الجيش. فحمل الأمير يعقوب إلى مراكش، فطمع المجاورون له من العرب وغيرهم في البلاد وعاثوا فيها وأغاروا على النواحي والأطراف. وكذلك فعل الأذفونش فيما يليه من بلاد المسلمين بالأندلس، واقتضى الحال تفرقة جيوش الأمير يعقوب شرقاً وغرباً، واشتغلوا بالمدافعة والممانعة، فكثر طمع الأذفونش في البلاد، وبعث رسولاً إلى الأمير يعقوب يتهدد ويتوعد، ويطلب بعض الحصون المجاورة له من بلاد الأندلس.

وكتب إليه رسالة من إنشاء وزير له يعرف بـابن الفخار، وهي:
"باسمك اللهم فاطر السموات والأرض، وصلى الله على السيد المسيح روح الله وكلمته الرسول الفصيح، أما بعد فإنه لا يخفى على ذي ذهن ثاقب ولا ذي عقل لاريب، أنك أمير الملة الحنيفية كما أني أمير الملة النصرانية، وقد علمت الآن ما عليه رؤساء أهل الأندلس من التخاذل والتواكل وإهمال الرعية، وإخلادهم إلى الراحة، وأنا أسومهم بحكم القهر وجلاء الديار وأسبي الذراري وأمثل بالرجال، ولا عذر لك في التخلف عن نصرهم إذا أمكنتك يد القدرة، وأنتم تزعمون أن الله تعالى فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم، فالآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفاً، ونحن الآن نقاتل عشرة منكم بواحد منا لا تستطيعون دفاعاً ولا تملكون امتناعاً، وقد حكي لي عنك أنك أخذت في الاحتفال وأشرفت على ربوة القتال، وتماطل نفسك عاماً بعد عام، تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، فلا أدري أكان الجبن أبطأ بك أم التكذيب بما وعد ربك، ثم قيل لي إنك لا تجد إلى جواز البحر سبيلاً لعلةٍ لا يسوغ لك التقحم معها، وها أنا أقول لك ما فيه الراحة لك وأعتذر لك وعنك، على أن تفي بالعهود والمواثيق والاستكثار من الرهان، وترسل إليّ جملة من عبيدك بالمراكب والشواني والطرائد والمسطحات، وأجوز بجملتي إليك، وأقاتلك في أعز الأماكن لديك، فإن كانت لك فغنيمة كبيرة جلبت إليك وهدية عظيمة مثلت بين يديك، وإن كانت لي كانت يدي العليا عليك، واستحقيت إمارة الملتين والحكم على البرين، والله تعالى يوفق للسعادة ويسهل الإدراة، لارب غيره ولا خير إلا خيره، إن شاء الله تعالى".
فلما وصل كتابه إلى الأمير يعقوب مزقه وكتب على ظهر قطعة منه: (ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها، ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون) [النمل: ٣٧]، ثم قال: الجواب ما ترى لا ما تسمع:

وَلا كُتبَ إِلّا المَشرَفِيَّةُ عِندَهُ
وَلا رُسُلٌ إِلّا الخَميسُ العَرَمرَمُ

ثم أمر بكتب الاستنفار واستدعى الجيوش من الأمصار، وضرب السرادقات بظاهر البلد من يومه وجمع العساكر، وسار إلى البحر المعروف بزقاق سبتة، فعبر فيه إلى الأندلس، وسار إلى أن دخل بلاد الفرنج، وقد أعتدوا واحتشدوا وتأهبوا، فكسرهم كسرة شنيعة، وذلك في سنة ٥٩٢هـ.

انتهى.

المصادر والمراجع

المراجع العلمية المستخدمة في هذه الدراسة

  1. وفيات الأعيان

    الرابط الإلكتروني
  2. قادة الفتح الإسلامي ، العصر الأندلسي

المداخلات العلمية (0)

لا توجد مداخلات بعد. كن أول من يضيف مداخلة!